خليل الصفدي
255
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ولد أول يوم من صفر سنة ثلاث وثمانين وست مائة ، وقرأ القرآن العظيم بالسّبع . واشتغل بالتفسير والحديث والفقه والأصولين والنحو والمنطق والخلاف العميدي ، والفرائض ، وشيء من الجبر والمقابلة . ونظر في الحكمة وشيء من الهندسة والهيئة ، وشيء يسير من الطب . وتلقّى كل ما أخذه من ذلك عن أكثر أهله ، ممن أدركه من العلماء الأفاضل . فمن مشاهير شيوخه في القراءات : تقي الدين الصائغ « 1 » ، وفي التفسير علم الدين العراقي ، وفي الحديث الحافظ شرف الدين الدمياطي ، وبه تخرّج في الحديث . وأخذ باقي العلوم عن جماعة غيرهم ، فالفقه أخذه عن الإمام نجم الدين ابن الرّفعة . والأصول أخذها عن علاء الدين الباجي ، والنحو عن العلّامة أثير الدين أبي حيّان ، وغير ذلك عن غيرهم . ورحل في طلب الحديث إلى الإسكندرية والشام ، فمن مشاهير أشياخه في الرواية : ابن الصوّاف وابن جماعة والدمياطي وابن القيّم وابن عبد المنعم وزينب . هؤلاء بمصر والإسكندرية ، والذين بالشام : ابن الموازيني وابن مشرّف والمطعم وغيرهم . والذين بالحجاز : رضيّ الدين إمام المقام وغيره . وصنّف كثيرا إلى الغاية ، من ذلك : الدرّ النظيم في تفسير القرآن العظيم ، عمل منه مجلدين / ونصفا ، وتكملة المجموع في شرح المهذّب ، ولم يكمل . والابتهاج في شرح المنهاج في الفقه ، بلغ فيه يومئذ « 2 » . والتحقيق في مسألة التعليق ، ردا على العلّامة تقي الدين ابن تيمية في الطلاق . وكان الناس قد عملوا عليه ردودا ووقف عليها ، فما أثنى على شيء منها غير هذا ، وقال : هذا ردّ فقيه . وكتاب شفاء السقام في زيارة خير الأنام ردا عليه أيضا في إنكاره سفر الزيارة ، وقرأته عليه بالقاهرة سنة سبع وثلاثين وسبع مائة من أوله إلى آخره ، وكتبت عليه طبقة جاء مما فيها نظما : [ من المتقارب ]
--> ( 1 ) حسن المحاضرة : ابن الصائغ . ( 2 ) فراغ في الأصل يقارب السطر .